صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

231

شرح أصول الكافي

كان في غاية التجرد والاستقلال فيكون عالما بذاته وذاته الذات التي هي بذاتها مبدأ الكل فهو علم محض يعلم ذاته ، فيجب ان يعلم ذاته انه مبدأ الكل فيجب ان يعلم الكل من ذاته ، لأنه لا يعلم ذاته الا علما محضا ومبدأ لجميع الأشياء ، فلو لم يعلم الأشياء من ذاته لم يكن عالما بذاته وقد ثبت ان ذاته علم بذاته . ثم لما كانت ذاته مبدأ للأشياء بذاته من غير جبر أو كره أو تجشم قصد أو تعمل أو طبع أو قسر ، كان راضيا بصدور الأشياء عنه مريدا لها إرادة تابعة لمحبة ذاته ، لان من أحب شيئا أحب جميع ما صدر عن ذلك الشيء ولكن بتبعية محبته لذلك الشيء ، فكذلك وجب ان يكون علمه تعالى بذاته الّذي هو نفس علمه بالأشياء كلها وإرادة لها ، فهذه هي ارادته الخالية عن النقص وعن الغاية التي هي غير ذاته تعالى ، فغايته وغرضه ومنشأه ومراده في فيضان الكل عنه تعالى ذاته ، لا شيء اخر . فثبت ان الحقيقة المعقولة عنده هي بعينها على ما علمت ذات بوجه وعلم بالأشياء بوجه وقدرة عليها وإرادة لها بوجه وغاية مطلوبة منها بوجه وخير وكمال لها بوجه كلها على سبيل الحقيقة لا على التجوز أو التشبيه تعالى عن ذلك علوا كبيرا . ونحن انما نحتاج في تنفيذ ما نتصور إلى قصد إرادة وحركة حتى يوجد لقصورنا وعجزنا ، ولا يصح ذلك فيه لبراءته عن الاثنينية ، فتعقله لذاته يوجب صدور الأشياء عنه معقولة له وهو عالم الامر والقضاء وبتوسطه عالم التقدير والتصوير وبتوسطهما عالم التكوين والتزوير . « 1 » الحديث الثاني وهو الحادي والثمانون وثلاث مائة « علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن ابان عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : شاء وأراد وقدر وقضى ؟ قال : نعم ، قلت : و

--> ( 1 ) . التدبير - د . التنوير - م